الشيخ الجواهري
307
جواهر الكلام
سواء تحررت بالاسلام أو لا ، كما أنه لا فرق بين العاقلة والمجنونة في ذلك أيضا إذا كانت قد جنت بعد إسلامها ، ولو لم يعلم حالها أنها أسلمت قبل الجنون أو بعده ففي المنتهى لا ترد أيضا ، لاحتمال أن تكون قد أسملت عاقلة ، ولا يرد مهرها لاحتمال الاسلام بعده ، فإن أفاقت فأقرت بالاسلام رد مهرها عليه ، وإن أقرت بالكفر ردت عليه وفيه أن النهي عن الارجاع مشروط بالاتيان مسلمة ، ولم يتحقق ، وأشكل من ذلك ما فيه أيضا من أنها لو جاءت مجنونة ولم يخبر عنها بشئ لم ترد إليه لأن الظاهر أنها إنما جاءت إلى دار الاسلام ، ولا يرد مهرها للشك ، إلى أن قال فيتوقف في ردها إلى أن تفيق ، فإن ذكرت أنها مسلمة أعطي المهر ومنه منها وإن ذكرت أنها لم تزل كافرة ردت إليه ، وكذا ما فيه أيضا من أنها لو قدمت صغيرة ووصفت الاسلام لم ترد إليه ، لئلا تفتن عند بلوغها عن الاسلام ، وهل يجب رد المهر ؟ قال الشيخ : لا يجب بل يتوقف عن رده حتى تبلغ ، فإن بلغت وأقامت على الاسلام رد المهر ، وإن لم تقم ردت هي وحدها ، إذ لا يخفى عليك كله ما في ذلك كله من المنافاة لظاهر الآية الناهية عن إرجاع المؤمنات ، كما هو واضح . ثم إن الظاهر اختصاص هذا الحكم بالمعاهدين ونحوهم دون الحربيين كما صرح به بعضهم ، بل لعله ظاهر بملاحظة طلب المهر من كل منهم ، فإنه كما يسأل الكافر مهره كذلك يسأل المسلم مهره لو مضت زوجته ، كما هو مقتضى الآية ، والله العالم . هذا كله في النساء ( وأما إعادة الرجال ) فلا خلاف بل ولا إشكال في عدم وجوب إعادة أحد منهم جاء إلينا مسلما مع إطلاق الهدنة الذي لا يقتضي أزيد من الأمان على أنفسهم وأموالهم ، بل لا